ابن الجوزي
55
زاد المسير في علم التفسير
ويروون عنهم . وفي الغاوين ثلاثة أقوال : أحدها : الشياطين ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثاني : السفهاء ، قاله الضحاك . والثالث : المشركون ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) هذا مثل بمن يهيم في الأودية ، والمعنى أنهم يأخذون في كل فن من لغو وكذب وغير ذلك ، فيمدحون بباطل ويذمون بباطل ، ويقولون : فعلنا ، ولم يفعلوا . قوله تعالى : ( إلا الذين آمنوا ) قال ابن عباس : لما نزل ذم الشعراء ، جاء كعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت ، فقالوا : يا رسول الله ، أنزل الله هذا وهو يعلم أنا شعراء ، فنزلت هذه الآية . وقال المفسرون : وهذا الاستثناء لشعراء المسلمين الذين مدحوا رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] وذموا من هجاه ، ( وذكروا الله كثيرا ) أي : لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ولم يجعلوا الشعر همهم . قال ابن زيد : وذكروا الله في شعرهم . وقيل : المراد بالذكر : الشعر في طاعة الله عز وجل . قوله تعالى : ( وانتصروا ) أي : من المشركين ( من بعد ما ظلموا ) لأن المشركين بدؤوا بالهجاء . ثم أوعد شعراء المشركين ، فقال : ( وسيعلم الذين ظلموا ) : أشركوا وهجوا رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] والمؤمنين ( أي منقلب ينقلبون ) قال الزجاج : " أي " منصوبة بقوله : " ينقلبون " لا بقوله : " سيعلم " ، لأن " أيا " وسائر الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها . ومعنى الكلام : إنهم ينقلبون إلى نار يخلدون فيها . وقرأ ابن مسعود ، ومجاهد عن ابن عباس وأبو المتوكل ، وأبو رجاء : " أي متقلب يتقلبون " بتاءين مفتوحتين وبقافين على كل واحدة منهما نقطتان وتشديد اللام فيهما . وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبو العالية ، وأبو مجلز ، وأبو عمران ، وعاصم الجحدري : " أي منفلت ينفلتون " بالفاء فيهما وبنونين ساكنين . وكان شريح يقول : سيعلم الظالمون حظ من نقصوا ، إن الظالم ينتظر العقاب ، وإن المظلوم ينتظر النصر . . والله أعلم .